الشيخ محمد تقي التستري
319
قاموس الرجال
أفعلى محمّد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول الله تبارك وتعالى : ( وورث سليمان داود ) وقال عزّ وجلّ في ما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريّا : ( ربّ هب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب ) وقال عزّ ذكره : ( وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وقال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأُنثيين ) وقال : ( إن ترك خيراً الوصيّة للوالدين والأقربين بالمعروف حقّاً على المتّقين ) وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا ، أفخصّكم الله بآية أخرج نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها ؟ أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون ، أولست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة ؟ أم لعلّكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أفحكم الجاهليّة تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) أأُغلب على إرثي ظلماً وجوراً ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . وذكر أنّها لمّا فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار ، فقالت : معشر البقيّة وأعضاد الملّة وحصون الإسلام ! ما هذه الغميزة في حقّي والسنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " المرء يحفظ في ولده " ؟ سرعان ما أجدبتم فأكديتم وعجلان ذا إهالة ! أتقولون : مات رسول الله ؟ فخطب جليل ، استوسع وهيه واستهتر فتقه وبعد وقته ، وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتابت خيرة الله لمصيبته ، وخشعت الجبال ، وآكدت الآمال ، وأُضيع الحريم وأُزيلت الحرمة عند مماته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتلك نازلة علن بها كتاب الله في أفنيتكم ، في ممساكم ومصبحكم ، يهتف بها في أسماعكم ، وقبله حلّت بأنبياء الله عزّ وجلّ ورسله ( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) إيهاً بني قيلة ! أأُهضم تراث أبي ؟ وأنتم بمرأىً منه ومسمع ، تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الحيرة وفيكم العدد والعدّة ، ولكم الدار وعندكم الجنن ، وأنتم الأُلى نخبة الله الّتي انتخب لدينه ، وأنصار رسوله وأهل الإسلام والخيرة اختار لنا أهل البيت ، فباديتم العرب وناهضتم الأُمم وكافحتم البهم ، لا نبرح نأمركم وتأتمرون حتّى دارت لكم بنا